عبد الله بن علي الوزير

301

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

لّا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد « 1 » منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات . « 2 » وقد استوى في حوار تلاوته العالم بمعناه ، والجاهل به وبمبناه ، من غير نكير من فاضل على قاصر فيما عناه ، والقياس غير مطرود للتشكيك ، والفارق بينهما ركيك ركيك ، وقد منع بعض أئمة الزيدية ، في الزمن الماضي من إملاء أحاديث الصفات ونحوها في مجالس التعليم ، لمثل هذا وفيه ما قلناه ، وقد وطّا أكناف هذه السّاحة بما لا مزيد عليه من التحقيق والتدقيق ، الإمام الحجة المتأله الولي ، محمد بن إبراهيم بن علي في كتابه القواصم والعواصم ، في الذب عن سنة أبي القاسم . نعم إذا تلى مثل ذلك بحضرة من يلبّس عليه ظاهره توجّه على خواص الحضرة ، إيصال وجوه التأويل القريبة إلى ذهنه واللّه الهادي . ودخلت سنة أربع وثمانين وألف - في يوم الجمعة خامس محرّم جاءت الأخبار عن مكة المشرفة ، بما فيه صلاح الأحوال ، وحفظ النفوس والأموال ، وخرج الباشا محمد شاويش إليها بنيابة المحمل الشامي ، وصحبته قدر الألفين من الأجناد [ 25 ] وخمسمائة من الخيل الجياد ، وضربت خيامه ببركة ماجد ، وظهر المحمل المصري بقوة وجنود ، وألوية وبنود ، وكان الحال مظنة الاضطراب ، لتحلي سعد بتلك الأسباب ، فجد الباشا في تسكين القلوب ، ووعد من غدر من تلك القبايل والشعوب ، وأعان على حسن الحال رخاء البلاد ، وعموم الخصب للصياصي والوهاد ، وأخفى العسكر السلطاني السؤال عن الإمام ، وعن ملك اليمن أحمد بن الحسن ، وشريف جازان أبلغ ما معه من الصدقات ، إلى نائب الحرمين الشريف بركات .

--> ( 1 ) من سورة فصلت ، الآية 42 . ( 2 ) من سورة آل عمران ، الآية 7 .